السيد عبد الله الجزائري
198
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
والمفاتيح وغيرهما بالنصوص وان بعض الناس ليس درجتهم أعلى منه وليس في وسعهم القصود الأخر كما ينبه عليه حسنه ( الكافي ) هارون بن خارجه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال العبّاد ثلاثة قوم عبدوا اللَّه عز وجل خوفا فتلك عبادة العبيد وقوم عبدوا اللَّه طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء وقوم عبدوا اللَّه عز وجل حبا له فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة وزاد بعضهم القول بصحة العبادة لطلب الأغراض الدنيوية المباحة أيضا من جنابه سبحانه كما ينبه عليه ما ورد ان صلاة الليل تزيد في الرزق والصدقة ترد البلاء وصلة الرحم تنسئ الأجل والأجود الاستدلال بما ورد من صلوات الحوائج كالاستطعام والحبل والعافية ونحوها وورد في حقيقته ما رواه أبو حامد مرسلا عن النبي صلى اللَّه عليه وآله انه سئل ما الإخلاص فقال هو ان تقول ربى اللّه ثم تستقيم كما أمرت قال اى لا تعبد هواك ونفسك ولا تعبد الا ربك وتستقيم في عبادتك كما أمرت وهذا إشارة إلى قطع كل ما سوى اللَّه عن مجرى النظر وهو الإخلاص حقا وعن الحواريين انهم قالوا لعيسى عليه السلام ما الخالص من الأعمال فقال ان تعمل للّه لا تحب ان تحمد عليه وفي الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام العمل الخالص الذي لا تريد ان يمدحك عليه أحد إلا اللَّه . وفيهما تعريض بالرئاء لأنه أقوى الأسباب المشوشة للإخلاص وهو عزيز المثال جدا فإنه أشد الأشياء على النفس إذ ليس لها فيه نصيب والطريق اليه كسر حظوظ النفس وقطع الطمع عن الدنيا والتجرد للآخرة بحيث يغلب ذلك على القلب وضده المطلق الشوب مطلقا ومن وجوهه الرئاء وفي حكمه السمعة كما تقدم وهو في الأصل من الرؤية كالسمعة من السماع مصدر كالقتال يقال رائيته مرائاة اى أريته نفسي على خلاف ما انا عليه وفي الاصطلاح طلب المنزلة عند غيره تعالى وهم الراءون بالعبادة وهي المرائي به فهنا قيود ثلثه أحدها صلوحها للرؤية فيختص الرئاء أو المرائي به ب أحد جزئيها وهو عمل الظاهر اما الجزء الآخر وهو النية فهي من عمل الباطن لا يتطرق اليه الرئاء والثاني ان يكون المقصود منفردا أو مشوبا خصوص المنزلة عند الرائين فلو قصد لازما آخر لم يكن مرائيا ولا فرق بين ان يكون راجحا نحو ضم قصد الحمية إلى قصد القربة في الصوم والاعلام بالصلاة في التكبير أو اجهاره وغيره نحو قصد التبرد في الوضوء والتفرج عن الهم والتوحش عن الأهل والتجارة في سفر الحج والخلاص عن المئونة وسوء الخلق في العتق ف ان ذلك كله وان شارك الرئاء من وجه لكنه غيره سواء كان على وجه المشاركة أو المرافقة أو المعاونة وكله مما يفوت به الإخلاص المطلق